علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
240
البصائر والذخائر
الظنّ والاسترسال ، فيكون بعض ذلك غرارة ، إلّا أن غرارة بإيمان أنفع في الدين والدنيا « 1 » من حذاقة « 2 » بفجور ؛ الحزم كلّه فيما حرس حريم « 3 » الدّين وإن أباح سرّ الدنيا ، والإضاعة كلّ الإضاعة فيما خلب وأهمل « 4 » الدّين ، وكلّ هذا يراه الإنسان - مع إيمانه القويّ ، وسرّه المرضيّ « 5 » - من حبّ العاجلة ، ولعمري فطام النفس عنها شديد ، ولكنّ الثّواب على قدر المشقّة والجزاء على قدر العمل . والغرّ في اللغة هو الغرير وهو المغترّ ، والغرارة - بفتح الغين - كالمصدر هو حالها « 6 » ؛ فأما الغرّ - بفتح الغين - فالحدّ ، وهو ثني الثوب ، العرب تقول : طويت فلانا على غرّه ، أي لبسته على دخل ، والغرور - أيضا « 7 » بضم الغين - مصدر غرّ يغرّ غرورا ، والغرور - بفتح الغين « 8 » - يقال هو الشيطان ، ويقال : هو الدنيا ، وأما الغرارة - بكسر الغين - فالظّرف يحمل « 9 » فيه التّبن وما أشبهه . 704 - وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا تلاقوا تواصوا ، وكان فيما يقولون : كونوا بلها كالحمام ، كأن المعنى : فوّضوا أموركم إلى اللّه
--> ( 1 ) في الدين والدنيا : زيادة من م . ( 2 ) ص : حذق . ( 3 ) ص : غريم . ( 4 ) ص : فيما أهمل . ( 5 ) ص : الرضي . ( 6 ) هو حالها : زيادة من م . ( 7 ) أيضا : زيادة من م . ( 8 ) والغرور بفتح الغين : سقط من ص . ( 9 ) ص : يتحمل .